محمد هادي معرفة
424
التفسير الأثري الجامع
هناك ذنب صغير يستهان به فلا بتاتا ، إذ كيف يستهان بمخالفة ربّ العالمين في أيّ أمر من أوامره الحكيمة ؟ ! على أنّ الاستصغار بالذنب كبيرة موبقة ، لأنّه استهانة بمقام إطاعة المولى الجليل : [ 2 / 6265 ] قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : « أشدّ الذنوب ما استخفّ به صاحبه » « 1 » . [ 2 / 6266 ] وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذنب الّذي لا يغفر ، قول الرجل : لا أؤاخذ بهذا الذنب ، استصغارا له » « 2 » . [ 2 / 6267 ] وقال الباقر عليه السّلام : « لا تستصغرنّ سيّئة تعمل بها ، فإنّك تراها حيث يسوؤك » « 3 » . [ 2 / 6268 ] وفي حديث المناهي ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تحقّروا شيئا من الشرّ ، وإن صغر في أعينكم ، ولا تستكثروا شيئا من الخير ، وإن كثر في أعينكم ، فإنّه لا كبير مع الاستغفار ، ولا صغير مع الإصرار » « 4 » . والمراد من الإصرار هو مجرّد ترك التوبة عقيب الارتكاب ؛ كما ورد في تفسير قوله تعالى : وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 5 » ، أنّ الإصرار على الذنب هو ترك الاستغفار عقيب الارتكاب . [ 2 / 6269 ] ففي الكافي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : « الإصرار ، هو أن يذنب الذنب فلا يستغفر اللّه ولا يحدّث نفسه بتوبة ، فذلك الإصرار » « 6 » . إذن فكلّ ذنب مهما كان صغيرا في نظر مرتكبه ، فإذا ترك التوبة ولم يندم على خطائه ولم يستغفر اللّه عليه ، فهو كبير . كما أنّه لا كبيرة موبقة مع تعقّب الندم والاستغفار ! * * *
--> ( 1 ) نهج البلاغة 4 : 110 ، الحكمة 477 ؛ البحار 70 : 364 / 960 ، باب 137 . ( 2 ) النوادر : 129 ؛ البحار 70 : 363 / 93 ، باب 137 . ( 3 ) العلل 2 : 599 / 49 ، باب 385 ؛ البحار 70 : 356 / 65 ، باب 137 . ( 4 ) الأمالي للصدوق : 518 / 707 - 1 ، المجلس 66 ؛ الفقيه 4 : 18 / 4968 ، باب ذكر جمل من مناهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ البحار 70 : 355 / 62 ، باب 137 . ( 5 ) آل عمران 3 : 135 . ( 6 ) الكافي 2 : 288 / 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الإصرار على الذنب ؛ البحار 85 : 29 - 30 ، باب 2 .